السيد مصطفى الخميني
102
تفسير القرآن الكريم
المبتدأ به نفس ألفاظ " الله " " الرحمن " " الرحيم " . ويضاف إلى ذلك : أن المراد إن كان المجموع منها فهي ليست من الأسماء ، وإن كان الآحاد فلابد من العاطف . وهذا التعليل عليل ، لأن المستعان به هي اللفظة بما لها من المعنى وهي لفظة " الله " ، فما هو المستعان به حقيقة هو الله ، فإذا كانت لفظة " الله " مستعملة في معناها الحقيقي فانية في الذات ، فلا يلزم الاستعانة بالألفاظ ، وإلا يلزم الاستعانة بالألفاظ ولو كانت الإضافة معنوية ، لأن الظاهر أن المستعان به هو مسمى الاسم وهو لفظة " الله " الشريفة . فالذي عندنا : أن الالتزام بالإضافة البيانية ممكن ، بدعوى : أن المستعان به هي اللفظة الشريفة بما لها من المعنى ، فيكون الاسم اسم الاسم ، لأن الاسم استعمل في معناه وهي الكلمة الموضوعة ، وتلك الكلمة استعملت في معناه وهي الذات الأحدية ، فيكون الأول طريقا إلى الثاني ، وهو الله ، وتلك الكلمة طريق إلى الذات المسماة ، فالأول طريق إلى الطريق . إلا أن هنا شبهة معنوية : وهي أن الجمع بين النظر الاسمي والحرفي غير ممكن ذاتا ، أو غير ممكن إثباتا لطائفة أو لعموم عائلة البشر ، فإذن كيف يمكن جعل الاسم إلى كلمة " الله " طريقا وكلمة " الله " طريقا إلى الذات مع أن الطريق الأول يستلزم كون كلمة " الله " منظورا إليه نظرة استقلالية ، والطريق الثاني يستلزم إفناء اللفظ في المعنى والتغافل عنه حين الاستعمال . وهذه الشبهة تأتي على القول الآخر في نوع الإضافة ، من غير فرق بين إرادة كلمة " الله " من الاسم كما هو في التفاسير ، حيث جعلوا